فذلك قوله تعالى : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ). رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم (١).
وأخرجه مسلم من وجه آخر. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الله ابن محمد الكعبي أنا محمد بن أيوب أنا عباس الرقام حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن ابراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن قول الله عزوجل (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) (٢) قال «مستقرها تحت العرش» رواه البخاري في الصحيح عن عباس الرقام وغيره.
ورواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وغيره عن وكيع. وذكر أبو سليمان الخطابي رحمهالله في قوله (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) أن أهل التفسير وأصحاب المعاني قالوا فيه قولين ، قال بعضهم معناه أن الشمس تجري لمستقر لها ، أي لأجل أجل لها ، وقدر قدر لها ، يعني انقطاع مدة بقاء العالم ، وقال بعضهم : مستقرها غاية ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها ، لأطول يوم في أيام الصيف ، ثم تأخذ في النزول حتى تنتهي إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة. وأما قوله مستقرها تحت العرش ، فلا ينكر أن يكون لها استقرارها تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده ، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذب به ولا نكيفه ، لأن علمنا لا يحيط به ، ويحتمل أن يكون المعنى : أن علم ما سألت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه مبادئ أمور العالم ونهاياتها ، والوقت الذي تنتهي إليه مدتها ، فينقطع دوران الشمس وتستقر عند ذلك فيبطل فعلها ، وهو اللوح المحفوظ ، الذي بين فيه أحوال الخلق والخليقة وأجالهم ومآل أمورهم والله أعلم بذلك.
قال الشيخ أبو سليمان وفي هذا ـ يعني الحديث الأول ـ إخبار عن سجود الشمس تحت العرش فلا ينكر أن يكون ذلك عند محاذاتها العرش في
__________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير ١ باب (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) ٤٨٠٢ بسنده عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال : كنت مع النبي صلىاللهعليهوسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال : يا أبا ذر : وذكره. وأخرجه أبو داود في كتاب الحروف ٣٤.
(٢) سورة يس آية ٣٨.
