الفقهاء .
وقد قرّر الفقهاء مجموعةً من القواعد والاُصول يجمعها هدف مشترك وهو التأثير في تصحيح عملية الاستنباط وتنسيقها ، وبعبارة متداولة « التمهيد لها » ، وقد تكفّل جمع تلك القواعد « علم أصول الفقه » .
ولذلك عرّف القدماء هذا العلم بأنه : « العلم بالقواعد الممهِّدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية » .
ويفترق علم الأصول من علم الفقه ، في أن الفقه يتكفّل ببيان الحكم الشرعي من خلال أدلته المعتمدة ، لكن الأصول يتكفّل تحديد تلك الأدلة وبيان مدى دلالتها ـ من وجهة عامة ـ أو باثبات دليليّتها ، أو تحكيم بعضها على بعض عند تعارضها ، أو بيان ما على المكلف عند فقدان أيّ دليل من تلك الأدلة .
وعلى هذا الأساس لجأ المصنّف الآخوند الخراساني إلى تعريفه بأنه : صناعة تعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام والتي ينتهي إليها في مقام العمل (١) .
ومن هنا تبدو أهميّة علم الاُصول ويبرز أثره العظيم ، فهو العلم الذي به يتمكن الفقيه من التوصل إلى أحكام الله ، والتكاليف الشرعية المقررة للعمل من عبادة أو معاملة ، اقتصادياً ، أو نظاماً عائلياً ، أو قانوناً جزائياً ، وبعبارة جامعة : ما يرتبط بتنظيم حياته ، ضمن مجتمع سليم من قوانين وانظمة ، تضمن كافة الحقوق التي له أو عليه .
ومن المعلوم أنّ المسلمين في عصر الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) لم يكونوا محتاجين إلى هذا فقد كان النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بينهم ينزل عليه
____________________________
(١) كفاية الاصول : ٩
