في الوجوب والحرمة دليل الصحة لا الفساد » وشرع في بيان هذا الدليل وما يؤيده على احسن ما يرام وببيان جذاب ، فاندهش شيخ الاسلام من تسلط الآخوند على مباني ابي حنيفة وغيره من أئمة السنة ، وغرق في بحر التأملات ، وكيف ان هذا العلم قد وصل في النجف الى ما وصل !! .
ثم انبرى الآخوند يذكر الاشكالات الواحد تلو الآخر على قول ابي حنيفة المذكور فما كان من شيخ الاسلام الا التصديق والاذعان لما يقوله الآخوند .
واستمر الآخوند في ذكر اقوال العلماء حتى وصل الى الرأي الفصل وهو رأي استاذه الاكبر الشيخ الانصاري بأن « النهي في الوجوب والحرمة دليل علىٰ فساد ذاك الحكم » .
وعندما وصل في بحثه الى هذا الحد قال : الظاهر ان القادم هو شيخ الاسلام العثماني واحتراماً لمقدمهِ انزل عن المنبر ليفيض علينا من بعض علومه .
ولكن شيخ الاسلام الذي بهرته معلومات الشيخ الآخوند ، ولكثرة حضار مجلس الدرس الذي تجاوز عددهم الألف أبىٰ ان يصعد المنبر وآثر الجلوس مع الشيخ برهة من الزمن .
ويقال ان جلّ حديثهِ في سفره عند رجوعه الى بلده كان يدور حول شخصية الآخوند ومكانته العلمية .. (١)
وقد كان الشيخ الآخوند الخراساني ذا صوت جهوري بحيث يستطيع سماعه ـ وهو في أيام الصيف على سطح مسجد الطوسي ـ كل من كان يحيط به بالمسجد من خارجه ، فكان الطلاب يسمعون محاضراته علىٰ بعد بكل وضوح ، كل ذلك أدّى الى اتساع دائرة تلامذته وكثر حضار درسه .
واما عدد الحاضرين لدروسه فقد تضاربت فيه الاقوال :
يقول الشيخ اغا بزرك الطهراني : « وقد سمعت ممن أحصى تلاميذ الاستاذ
____________________________
(١) تاريخ روابط إيران وعراق : ٢٦٥ .
