الطائفة هما الميرزا حبيب الله الرشتي والشيخ هادي الطهراني .
يقول السيد الأمين واصفاً هذه الميزة من ميزات درس المترجم له : « وتميز عن جميع المتأخرين بحب الايجاز والاختصار وتهذيب الاصول والاقتصار على لباب المسائل وحذف الزوائد مع تجديد في النظر وإمعان في التحقيق » (١) .
وقد انتشر صيت الآخوند في ارجاء المعمورة ودوى اسمه في الآفاق ، ونال من المنزلة الرفيعة والمقام الشامخ العلمي مما اضطر للاذعان به أكابر علماء المسلمين حتى « حضر لديه في تلك السنين حاكم النجف الأشرف من آل الآلوسي فعرض لحضرته ان بعض الافاضل المؤلفين كتب اليه من الاستانه كتاباً يقول فيه : بلغني ان عالماً خراسانياً ظهر في النجف وجدد معالم فن الاصول وأنه في هذا العصر كالعضدي في زمانه فارسل ترجمته واحواله بقدر ما تستطيع » (٢) .
وقد تجاوزت شهرته في العلم وبراعته في التدريس آفاق النجف بل آفاق العراق « حتى وصل خبر ذلك الىٰ جميع ارجاء الدولة العثمانية ، واشتاق علماء ذلك الديار للحضور في مجلس درس هذا العالم العيلم حتى قام شيخ الاسلام بنفسه لرؤية الشيخ الآخوند والارتشاف من نمير علمه بحجة انه يروم السفر الى قبر أبي حنيفة في بغداد .
ومن ثم عرج من بغداد الى النجف ليشاهد الحوزة التي مضى عليها حوالي الألف عام وكان الشيخ الآخوند يدرس في مسجد الطوسي ، ودخل شيخ الاسلام بدون سابق انذار ، وبمجرد دخوله حدثت همهمة بين الطلاب وفسحوا له المجال ليجلس في المكان المناسب له بالقرب من المنبر .
وهنا ظهرت براعة الآخوند وفراسته ، فانه بمجرد ان رأى شيخ الاسلام ـ وقد عرفه من ملابسه ومن هيئة المحيطين به ـ فنقل البحث الى قول أبي حنيفة بأن « النهي
____________________________
(١) اعيان الشيعة ٩ : ٥ ـ ٦ ، والمصلح المجاهد : ٣٢ .
(٢) مجلة العلم : العدد الثامن السنة الثانية اول صفر ١٣٣٠ هـ ، ص ٣٤١ .
