سهمه. قوله تعالى : (وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ) قال الزجّاج : موضع «أن» خفض ، فالمعنى : في يتامى النّساء ، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط. قال ابن عباس : يريد العدل في مهورهنّ ومواريثهنّ.
(وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٢٨))
قوله تعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
(٣٧٨) أحدها : أن سودة خشيت أن يطلّقها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالت : يا رسول الله لا تطلّقني ، وأمسكني ، واجعل يومي لعائشة ، ففعل ، فنزلت هذه الآية ، رواه عكرمة عن ابن عباس.
(٣٧٩) والثاني : أن بنت محمّد بن مسلمة كانت تحت رافع بن خديج ، فكره منها أمرا ، إما كبرا ، وإمّا غيره ، فأراد طلاقها ، فقالت : لا تطلّقني ، واقسم لي ما شئت ، فنزلت هذه الآية ، رواه الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب ، وقال مقاتل : واسمها خويلة (١).
والثالث : قد ذكرناه عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في نزول الآية التي قبلها.
(٣٨٠) وقالت عائشة : نزلت في المرأة تكون عند الرجل ، فلا يستكثر منها ، ويريد فراقها ، ولعلها تكون له محبّة أو يكون لها ولد فتكره فراقه ، فتقول له : لا تطلّقني وأمسكني ، وأنت في حلّ من شأني. رواه البخاريّ ، ومسلم.
وفي خوف النّشوز قولان : أحدهما : أنه العلم به عند ظهوره. والثاني : الحذر من وجوده لأماراته. قال الزجّاج : والنّشوز من بعل المرأة : أن يسيء عشرتها ، وأن يمنعها نفسه ونفقته. وقال أبو
____________________________________
(٣٧٨) أخرجه الترمذي ٣٠٤٠ والطبري ١٠٦١٣ من حديث ابن عباس بهذا اللفظ ، وقال الترمذي : حسن غريب.
ـ قلت : إسناده غير قوي لأنه من رواية سماك عن عكرمة ، وهي مضطربة ، ولكن ورد من وجه آخر بنحوه.
أخرجه أبو داود ٢١٣٥ والحاكم ٢ / ١٨٦ من حديث عائشة وصححه ، ووافقه الذهبي ، وإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. وخبر سودة دون ذكر نزول الآية ، أخرجه مسلم ١٤٦٣ وابن حبان ٤٢١١ من حديث عائشة قالت : ما رأيت امرأة أحب إليّ أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة ، من امرأة فيها حدة.
قالت : فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعائشة. قالت : يا رسول الله : قد جعلت يومي منك لعائشة ، فكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعائشة يومين ، يومها ويوم سودة. أخرجه البخاري ٥٢١٢ ومسلم ١٤٦٣ والنسائي في «الكبرى» ٧٩٣٤ وابن ماجة ١٩٧٢ مختصرا والبيهقي ٧ / ٧٤ ـ ٧٥ من حديث عائشة مطولا وليس فيه سبب نزول الآية. وانظر «تفسير القرطبي» ٢٤٨١ بتخريجنا.
(٣٧٩) مرسل. أخرجه الشافعي ١ / ٢٥٠ والواحدي ٣٧٠ والبيهقي ٧ / ٢٩٦ عن ابن المسيب مرسلا.
ـ وورد من حديث رافع بن خديج. أخرجه مالك ٢ / ٥٤٨ ـ ٥٤٩ ، والحاكم ٢ / ٣٠٨ ، ولكن ليس فيه نزول الآية. وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي.
(٣٨٠) صحيح. أخرجه البخاري ٢٤٥٠ و ٢٦٩٤ و ٤٦٠١ ومسلم ٣٠٢١ والبيهقي ٧ / ٢٩٦ والواحدي ٣٦٩ والطبري ١٠٥٨٩ و ١٠٥٩٠ و ١٠٥٩١ عن عائشة به. وانظر «تفسير القرطبي» ٢٤٨٣.
__________________
(١) ورد اسمها في «تفسير القرطبي» ٥ / ٣٨٤ و «تفسير البغوي» ١ / ٤٨٦ خولة بنت محمد بن مسلمة ، وفي بقية كتب التفاسير ابنة محمد بن مسلمة ، ولم تسمّ.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
