روي عن ابن عباس ، وابن سيرين ، ومكحول. فهذه الأقوال تدلّ على أنهما اسمان لمسمّيين. وقال اللغويون منهم ابن قتيبة ، والزجّاج : كلّ معبود من دون الله ، من حجر ، أو صورة ، أو شيطان ، فهو جبت وطاغوت (١).
قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) يعني لمشركي قريش : أنتم (أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) ، يعنون النبيّ صلىاللهعليهوسلم وأصحابه (سَبِيلاً) في الدّيانة والاعتقاد.
(أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (٥٢) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣))
قوله تعالى : (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ) هذا استفهام معناه الإنكار ، فالتقدير : ليس لهم. وقال الفرّاء : قوله (فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) جواب لجزاء مضمر ، تقديره : ولئن كان لهم نصيب لا يؤتون النّاس نقيرا. وفي «النّقير» أربعة أقوال : أحدها : أنه النّقطة التي في ظهر النّواة ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وقتادة ، والضّحّاك ، والسّدّيّ ، وابن زيد ، ومقاتل ، والفرّاء ، وابن قتيبة في آخرين. والثاني : أنه القشر الذي يكون في وسط النّواة ، رواه التّيميّ ، عن ابن عباس. وروي عن مجاهد : أنه الخيط الذي يكون في وسط النّواة. والثالث : أنه نقر الرجل الشيء بطرف إبهامه ، رواه أبو العالية ، عن ابن عباس. والرابع : أنه حبّة النّواة التي في وسطها ، رواه ابن أبي نجيح ، عن مجاهد. قال الأزهريّ : و «الفتيل» و «النّقير» و «القطمير» : تضرب أمثالا للشيء التّافه الحقير.
(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤))
قوله تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ).
(٣٠٠) سبب نزولها : أنّ أهل الكتاب قالوا : يزعم محمّد أنه أوتي ما أوتي في تواضع ، وله تسع نسوة ، فأيّ ملك أفضل من هذا ، فنزلت ، رواه العوفيّ ، عن ابن عباس.
وفي «أم» قولان : أحدهما : أنها بمعنى ألف الاستفهام ، قاله ابن قتيبة. والثاني : بمعنى «بل» قاله
____________________________________
(٣٠٠) ضعيف. أخرجه الطبري ٩٨٢٨ عن ابن عباس وإسناده واه ، فيه عطية العوفي ضعيف ، وعنه مجاهيل.
وورد من مرسل الضحاك ، أخرجه الطبري ٩٨٣٠.
__________________
(١) قال الإمام القرطبي رحمهالله في «تفسيره» ٥ / ٢٣٩ : وقول مالك في هذا الباب حسن. وروى ابن وهب عن مالك بن أنس : الطاغوت ما عبد من دون الله. وقيل : هما كل معبود من دون الله ، أو مطاع في معصية وهذا حسن. يدل عليه قوله تعالى : (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل : ٣٦] وقال تعالى : (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها) [الزمر : ١٧] وروى قطن بن المخارق عن أبيه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الطرق والطيرة والعيافة من الجبت» الطّرق : الزجر ، والعيافة : الخط ، خرجه أبو داود في سننه ، وقيل : الجبت كل ما حرّم الله والطاغوت كل ما يطغى الإنسان. والله أعلم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
