الزجّاج. وقد سبق ذكر «الحسد» في (سورة البقرة) والحاسدون هاهنا : اليهود. وفي المراد بالنّاس ها هنا أربعة أقوال : أحدها : النبيّ محمّد صلىاللهعليهوسلم ، رواه عطيّة عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ومجاهد والضّحّاك والسّدّيّ ومقاتل. والثاني : النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، روي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. والثالث : العرب ، قاله قتادة. والرابع : النبيّ والصّحابة ، ذكره الماورديّ. وفي الذي آتاهم الله من فضله ثلاثة أقوال : أحدها : إباحة الله تعالى نبيّه أن ينكح ما شاء من النّساء من غير عدد ، روي عن ابن عباس ، والضّحّاك ، والسّدّيّ. والثاني : أنه النبوّة ، قاله ابن جريج ، والزجّاج. والثالث : بعثة نبيّ منهم على قول من قال : هم العرب (١).
قوله تعالى : (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ) يعني : التّوراة ، والإنجيل ، والزّبور. كله كان في آل إبراهيم ، وهذا النبيّ من أولاد إبراهيم. وفي الحكمة قولان : أحدهما : النّبوّة ، قاله السّدّيّ ، ومقاتل. والثاني : الفقه في الدّين ، قاله أبو سليمان الدّمشقيّ. وفي الملك العظيم خمسة أقوال (٢) : أحدها : ملك سليمان ، رواه عطيّة ، عن ابن عباس. والثاني : ملك داود ، وسليمان في النّساء ، كان لداود مائة امرأة ، ولسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سريّة (٣) ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس ، وبه قال السّدّيّ. والثالث : النّبوّة ، قاله مجاهد. والرابع : التّأييد بالملائكة ، قاله ابن زيد في آخرين. الخامس : الجمع بين سياسة الدنيا ، وشرع الدّين ، ذكره الماورديّ.
(فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (٥٥))
قوله تعالى : (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) فيمن تعود عليه الهاء والميم قولان :
أحدهما : اليهود الذين أنذرهم نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوسلم ، وهذا قول مجاهد ، ومقاتل ، والفرّاء في آخرين. فعلى هذا القول في هاء (بِهِ) ثلاثة أقوال : أحدها : تعود على ما أنزل الله على نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوسلم ، قاله مجاهد : قال أبو سليمان : فيكون الكلام مبنيا على قوله تعالى : (عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) وهو النّبوّة ، والقرآن. والثاني : أنها تعود إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فتكون متعلّقة بقوله : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) يعني بالناس : محمّدا صلىاللهعليهوسلم ، ويكون المراد بقوله : (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) عبد الله بن سلّام ، وأصحابه. والثالث : أنها تعود إلى النّبإ عن آل إبراهيم ، قاله الفرّاء.
__________________
(١) قال الإمام الطبري رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ١٤٢ : وأولى القولين في ذلك بالصواب هو قول قتادة ، وابن جريج الذي ذكر : أن معنى الفضل في هذا الموضع : النبوة التي فضل الله بها محمدا ، وشرّف بها العرب ، إذ آتاها رجلا منهم دون غيرهم. وليس النكاح وتزويج النساء ، وإن كان من فضل الله عزوجل الذي آتاه عباده ، بتقريظ لهم ومدح.
(٢) قال الإمام الطبري رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ١٤٤ : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ، القول الذي روي عن ابن عباس أنه قال : «يعني ملك سليمان». لأن ذلك معروف من كلام العرب ولأن كلام الله الذي خوطب به العرب ، غير جائز توجيهه إلا إلى المعروف المستعمل فيهم من معانيه ، إلا أن تأتي دلالة أو تقوم حجة على أن ذلك بخلاف ذلك ، يجب التسليم بها.
(٣) أبو صالح واه ، روى عنه الكلبي عن ابن عباس تفسيرا مصنوعا ، والذي صح في سليمان أن له مائة امرأة كذا أخرجه البخاري ٣٤٢٤ ومسلم ١٦٥٤.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
