(انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠))
قوله تعالى : (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) وهو قولهم (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) وقولهم (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) وقولهم : لا ذنب لنا ونحو ذلك ممّا كذّبوا فيه ، (وَكَفى بِهِ) أي : وحسبهم بقيلهم الكذب (إِثْماً مُبِيناً) يتبيّن كذبهم لسامعيه.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (٥١))
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) في سبب نزولها أربعة أقوال :
أحدها : أن جماعة من اليهود قدموا على قريش ، فسألوهم : أديننا خير ، أم دين محمّد؟ فقال اليهود : بل دينكم ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس.
(٢٩٩) والثاني : أن كعب بن الأشرف ، وحييّ بن أخطب ، قدما مكّة ، فقالت لهما قريش : أنحن خير ، أم محمّد؟ فقالا : أنتم ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول عكرمة في رواية. وقال قتادة : نزلت في كعب ، وحييّ ، ورجلين آخرين من بني النّضير قالوا لقريش : أنتم أهدى من محمّد.
والثالث : أن كعب بن الأشرف وهو الذي قال لكفّار قريش : أنتم أهدى من محمّد ، فنزلت هذه الآية. وهذا قول مجاهد ، والسّدّيّ ، وعكرمة في رواية.
والرابع : أن حييّ بن أخطب قال للمشركين : نحن وإيّاكم خير من محمّد ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن زيد. والمراد بالمذكورين في هذه الآية اليهود.
وفي «الجبت» سبعة أقوال : أحدها : أنه السّحر ، قاله عمر بن الخطّاب ، ومجاهد ، والشّعبيّ. والثاني : الأصنام ، رواه عطيّة ، عن ابن عباس. وقال عكرمة : الجبت : صنم. والثالث : حييّ بن أخطب ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وبه قال الضّحّاك ، والفرّاء. والرابع : كعب بن الأشرف ، رواه الضّحّاك ، عن ابن عباس ، وليث عن مجاهد. والخامس : الكاهن ، روي عن ابن عباس ، وبه قال ابن سيرين ، ومكحول. والسادس : الشّيطان ، قاله سعيد بن جبير في رواية ، وقتادة ، والسّدّيّ. والسابع : السّاحر ، قاله أبو العالية ، وابن زيد. وروى أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : الجبت : السّاحر بلسان الحبشة.
وفي المراد بالطّاغوت ها هنا ستة أقوال : أحدها : الشّيطان ، قاله عمر بن الخطّاب ، ومجاهد في رواية ، والشّعبيّ ، وابن زيد. والثاني : أنه اسم للذين يكونون بين يدي الأصنام يعبّرون عنها ليضلّوا الناس ، رواه العوفيّ ، عن ابن عباس. والثالث : كعب بن الأشرف ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وبه قال الضّحّاك ، والفرّاء. والرابع : الكاهن ، وبه قال سعيد بن جبير ، وأبو العالية ، وقتادة ، والسّدّيّ. والخامس : أنه الصّنم ، قاله عكرمة. وقال : الجبت والطّاغوت صنمان. والسادس : السّاحر ،
____________________________________
(٢٩٩) أخرجه الطبري ٩٧٩٤ عن عكرمة مرسلا. وأخرج الطبري ٩٧٩١ عن ابن عباس مختصرا ، وعن السدي مرسلا أخرجه الطبري ٩٧٩٥ بنحوه ، فلعل هذه الروايات تتأيد بمجموعها ، والله أعلم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
