يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) (١) قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : والشّرك؟ فكره رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذلك ، فنزلت هذه. وقد سبق معنى الإشراك.
والمراد من الآية : لا يغفر لمشرك مات على شركه. وفي قوله تعالى : (لِمَنْ يَشاءُ) نعمة عظيمة من وجهين : أحدهما : أنها تقتضي أنّ كلّ ميّت على ذنب دون الشّرك لا يقطع عليه بالعذاب ، وإن مات مصرّا. والثاني : أنّ تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين ، وهو أن يكونوا على خوف وطمع.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩))
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ).
(٢٩٨) سبب نزولها : أن مرحب بن زيد ، وبحري بن عون ـ وهما من اليهود ، أتيا النبيّ صلىاللهعليهوسلم بأطفالهما ، ومعهما طائفة من اليهود فقالوا : يا محمّد هل على هؤلاء من ذنب؟ قال : لا ، قالوا : والله ما نحن إلّا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنّهار إلا كفّر عنّا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفّر عنّا بالنّهار ، فنزلت هذه الآية. هذا قول ابن عباس.
وفي قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ) قولان : أحدهما : ألم تخبر ، قاله ابن قتيبة. والثاني : ألم تعلم ، قاله الزجّاج. وفي الذين يزكّون أنفسهم قولان : أحدهما : اليهود على ما ذكرنا عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل. والثاني : أنهم اليهود ، والنّصارى ، وبه قال الحسن ، وابن زيد. ومعنى «يزكّون أنفسهم» : يزعمون أنهم أزكياء ، يقال : زكى الشيء : إذا نما في الصّلاح. وفي الذي زكّوا به أنفسهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم برّؤوا أنفسهم من الذّنوب ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس. والثاني : أنّ اليهود قالوا : إنّ أبناءنا الذين ماتوا يزكّوننا عند الله ، ويشفعون لنا ، رواه عطيّة ، عن ابن عباس. والثالث : أن اليهود كانوا يقدّمون صبيانهم في الصّلاة فيؤمّونهم ، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم ، هذا قول عكرمة ، ومجاهد ، وأبي مالك. والرابع : أن اليهود والنّصارى قالوا : (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) (٢) وقالوا : (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) (٣) ، هذا قول الحسن ، وقتادة.
قوله تعالى : (بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) أي : يجعله زاكيا ، ولا يظلم الله أحدا مقدار فتيل قال ابن جرير : وأصل «الفتيل» : المفتول ، صرف عن مفعول إلى فعيل ، كصريع ، ودهين.
وفي الفتيل قولان : أحدهما : أنه ما يكون في شقّ النّواة ، رواه عكرمة ، عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، والضّحّاك ، وقتادة ، وعطيّة ، وابن زيد ، ومقاتل ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجّاج. والثاني : أنه ما يخرج بين الأصابع من الوسخ إذا دلكن ، رواه العوفيّ ، عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، وأبو مالك ، والسّدّيّ ، والفرّاء.
____________________________________
(٢٩٨) هذا الخبر ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٣١٩ عن الكلبي بلا سند ، والكلبي متهم بالكذب.
وعزاه الحافظ في «تخريج الكشاف» ١ / ٥٢٠ للثعلبي عن الكلبي فالخبر واه بمرة ، ليس بشيء.
__________________
(١) سورة الزمر : ٥٣.
(٢) سورة المائدة : ١٨.
(٣) سورة البقرة : ١١١.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
