رغبت عن زوجها ، قالت : إني حائض ، وقد طهرت. وإذا زهدت فيه ، كتمت حيضها حتى تغتسل ، فتفوته.
والبعولة : الأزواج. و «ذلك» : إشارة إلى العدّة ، قاله مجاهد ، والنّخعيّ ، وقتادة في آخرين.
وفي الآية دليل على أن خصوص آخر اللفظ لا يمنع عموم أوّله ، ولا يوجب تخصيصه ، لأن قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ) ، عامّ في المبتوتات والرّجعيّات ، وقوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) خاصّ في الرّجعيّات.
قوله تعالى : (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) ، قيل : إن الرجل كان إذا أراد الإضرار بامرأته ، طلّقها واحدة وتركها ، فإذا قارب انقضاء عدّتها راجعها ، ثم تركها مدة ، ثم طلّقها ، فنهوا عن ذلك. وظاهر الآية يقتضي أنه إنما يملك الرّجعة على غير وجه المضارّة بتطويل العدّة عليها ، غير أنه قد دلّ قوله تعالى : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) ، على صحة الرّجعة وإن قصد الضّرار ، لأن الرّجعة لو لم تكن صحيحة إذا وقعت على وجه الضّرار ؛ لما كان ظالما بفعلها.
قوله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ، وهو : المعاشرة الحسنة ، والصحبة الجميلة.
(١١٤) روي عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنه سئل عن حق المرأة على الزوج ؛ فقال : «أن يطعمها إذا طعم ، ويكسوها إذا اكتسى ، ولا يضرب الوجه ، ولا يقبح ، ولا يهجر إلّا في البيت».
وقال ابن عباس : إني أحبّ أن أتزيّن للمرأة ، كما أحبّ أن تتزيّن لي لهذه الآية.
قوله تعالى : (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) ، قال ابن عباس : بما ساق إليها من المهر ، وأنفق عليها من المال. وقال مجاهد : بالجهاد والميراث. وقال أبو مالك : يطلّقها ، وليس لها من الأمر شيء. وقال الزجّاج : تنال منه من اللذّة كما ينال منها ، وله الفضل بنفقته.
(١١٥) وروى أبو هريرة عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنّه قال : «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».
__________________
(١١٤) صحيح. أخرجه النسائي في «الكبرى» ٩١٧١ و ١١١٠٤ وابن ماجة ١٨٥٠ وأحمد ٤ / ٤٤٧ وابن حبان ٤١٧٥ والطبراني ١٩ / ١٠٣٤ و ١٠٣٧ و ١٠٣٨ والحاكم ٢ / ١٨٧ ـ ١٨٨ وابن أبي الدنيا في «العيال» ٤٨٨ والبيهقي ٧ / ٢٩٥ و ٣٠٥ من طرق عن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه أبو داود ٢١٤٣ وأحمد ٥ / ٥ والطبراني ١٩ / ١٠٠٠ وابن أبي الدنيا ٤٨٩ من طرق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وأخرجه أحمد ٥ / ٣ عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي قزعة وعطاء.
(١١٥) صحيح بشواهده. أخرجه الترمذي ١١٥٩ وابن حبان ٤١٦٢ والبيهقي ٧ / ٢٩١ من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ومحمد بن عمرو حسن الحديث. وأخرجه الحاكم ٤ / ١٧١ ـ ١٧٢ والبزار ١٤٦٦ من طريق سليمان بن داود من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم وقال الذهبي : بل سليمان هو اليمامي ضعفوه. وكذا ضعفه الهيثمي في «المجمع» ٤ / ٣٠٧. وله شواهد ـ منها حديث أنس عند النسائي في «الكبرى» ٩١٤٧ وأحمد ٣ / ٥٨ والبزار ٢٤٥٤ وابن أبي الدنيا ٥٢٩. وفي إسناده ، خلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر كما في «التقريب». وحديث عائشة عند ابن ماجة ١٨٥٢ وأحمد ٦ / ٨٦. وابن أبي الدنيا ٥٤١ وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وحديث ابن عباس عند الطبراني ١٢٠٠٣ والبزار ١٤٦٧ وابن أبي الدنيا في «العيال» ٥٤٢ وفيه الحكم بن طهمان ، وهو ضعيف. وحديث معاذ بن جبل من طريق أبي ظبيان.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
