وقالت ابنة سعيد بن المسيّب : ما كنا نكلّم أزواجنا إلا كما تكلّمون أمراءكم.
فصل : اختلف العلماء في هذه الآية : هل تدخل في الآيات المنسوخات أم لا؟ على قولين : أحدهما : أنها تدخل في ذلك. واختلف هؤلاء في المنسوخ منها ، فقال قوم : المنسوخ منها قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) ، وقالوا : فكان يجب على كل مطلقة أن تعتدّ بثلاثة قروء ، فنسخ حكم الحامل بقوله تعالى : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ) (١) ، وحكم المطلّقة قبل الدخول بقوله تعالى : (إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها) (٢) ، وهذا مرويّ عن ابن عباس ، والضحّاك في آخرين. وقال قوم : أوّلها محكم ، والمنسوخ قوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) ، قالوا : كان الرجل إذا طلّق امرأته كان أحقّ برجعتها ، سواء كان الطلاق ثلاثا ، أو دون ذلك ، فنسخ بقوله تعالى : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) (٣). والقول الثاني : أن الآية كلها محكمة ، فأوّلها عامّ. والآيات الواردة في العدد خصّت ذلك من العموم ، وليس بنسخ. وأما ما قيل في الارتجاع ، فقد ذكرنا أن معنى قوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ) ، أي : في العدّة قبل انقضاء القروء الثلاثة ، وهذا القول هو الصحيح.
(الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩))
قوله تعالى : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ).
____________________________________
أخرجه أحمد ٥ / ٢٢٧ ـ ٢٢٨ (٢١٤٨٠) وإسناده منقطع أبو ظبيان لم يسمع من معاذ. وأخرجه أيضا برقم ٢١٤٨١ من طريق ابن نمير عن الأعمش قال سمعت أبا ظبيان يحدث عن رجل من الأنصار عن معاذ بن جبل ... فذكره. وورد من طريق أخرى عن معاذ بن جبل مرفوعا عند الحاكم ٤ / ١٧٢ والبزار ١٤٦١ والطبراني في «الكبير» ٢٠ / ٥٢ وابن أبي الدنيا في «العيال» ٥٣٨ وصححه الحاكم على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي! مع أنه من رواية القاسم بن عوف الشيباني ، وقد تفرد عنه مسلم ، ولم يدرك معاذا. وقال الهيثمي في «المجمع» ٤ / ٣٠٩ (٧٦٤٩) ؛ ورجال البزار رجال الصحيح ، وكذلك طريق من طرق أحمد ، وروى الطبراني بعضه أيضا اه. وأخرجه ابن ماجة ١٨٥٣ وأحمد ٤ / ٣٨١ وابن حبان ٤١٧١ والبيهقي ٧ / ٢٩٢ عن أيوب عن القاسم بن عوف الشيباني عن ابن أبي أوفى قال : لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ...... فذكره. وفي إسناده القاسم وثقه ابن حبان ، وقال ابن عدي : هو ممن يكتب حديثه. وقال أبو حاتم : مضطرب الحديث ، ومحله عندي الصدق. وروى له مسلم حديثا واحدا. وأخرجه البزار ١٤٧٠ والطبراني ٧٢٩٤ وابن أبي الدنيا في «العيال» ٥٣٩ عن القاسم بن عوف عن ابن أبي ليلى عن أبيه عن صهيب أن معاذا ..... فذكره. وقال الهيثمي في «المجمع» ٤ / ٣١٠ : وفيه النهاس بن قهم ، وهو ضعيف اه. وأخرجه البزار ١٤٦٨ و ١٤٦٩ والطبراني في «الكبير» ٥١١٧ وابن أبي الدنيا ٥٤٣. وقال الهيثمي : وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح ، خلا صدفة بن عبد الله السمين ، وثقه أبو حاتم وجماعة ، وضعفه البخاري وجماعة اه. الخلاصة : المرفوع منه صحيح بمجموع طرق شواهده.
__________________
(١) الطلاق : ٤.
(٢) الطلاق : ١.
(٣) البقرة : ٢٣٠.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
