ليس له به صفة ، وإنما يفيد انه من قبيل ما لا يجب بقاؤه كبقاء المحل. ثم كثير من الأفعال يخلو من محل ، كالجوهر والفناء وإرادة القديم وكراهته. ولا يخلو فعل من حدوث فينبغي أن تكون جهة الحاجة الأمر الشائع في سائر الأفعال ، وسائر القادرين ، واستقصاء ما يورد على هذا الدليل ، وشعبه (١) قد استوفيناه في شرح الجمل ، وفيما ذكرنا كفاية ان شاء الله.
وإنما قلنا ان ما هو مقدور لنا لا يجوز ان يكون مقدورا له ، لأن ذلك يؤدي إلى كونه موجودا معدوما. لأنا لو فرضنا الواحد (٢) منا دعته الدواعي إلى (٣) إيجاده وجب حدوثه من جهته ، وإذا لم يرده الله تعالى يجب ان لا يوجد ، فاجتمع (٤) في فعل واحد وجوب حدوثه ، ووجوب انتفائه. وذلك محال ، فوجب بطلانه على كل حال.
ومما يدل على ان الواحد محدث لأفعاله انه يحسن مدحنا على بعض الأفعال ، وذمنا على بعض. لأن من فعل الطاعة يحسن مدحه ، ومن فعل الظلم يحسن ذمه ، ولا يحسن مدحه ، ولا ذمه على طوله وقصره وحسنه وقبحه ، وإنما كان ذلك لأن الاول متعلق بنا ، والثاني غير متعلق بنا ، لا شيء سواه (٥).
__________________
(١) في أ : وتبعته. وفي ح : وسعته.
(٢) في ح : ان الواحد.
(٣) في أوب : على
(٤) فى الأصل : مجتمع ، مجتما.
(٥) في ح : لا بشيء سواه.
