وأيضا ، فانه يحسن أن يأمر بعضنا بالقيام ، والقعود وينهاه عنه ، ولا يحسن أن يأمره بالطول ولا القصر ، ولا ينهاه عنهما ، وإنما كان كذلك لأن الاول مقدور له فيحسن أمره ، والثاني غير مقدور له فلا (١) يحسن أمره به ، ولا نهيه عنه. فبان بجميع ذلك أن الواحد فاعله.
والقرآن يؤكد ذلك. لأنه قال (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (٢) (جَزاءً (٣) بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (٤) (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٥)) (٦) (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (٧) (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً) (٨) وغير ذلك من الآيات التي أضاف الفعل فيها إلينا ، فمن نفى الفعل عنا فقد خالف العقول (٩) والقرآن.
__________________
(١) فى ب و (ح) : فلم.
(٢) سورة الواقعة : ٢٤. وغيرها. وفي الاصل جاء «بما كنتم تعملون» ، وهو خطأ.
(٣) فى ب : عطفها بالواو.
(٤) سورة التوبة : ٩٥. وغيرها. وفي الاصل جاء (بما كنتم تكسبون) وهو خطأ.
(٥) سورة الزلزلة : ٧.
(٦) فى ب : وقال (ومن يعمل ..).
(٧) سورة النساء : ١٢٣.
(٨) سورة الفرقان : ١٩.
(٩) فى ب : القول.
