شاهد الأجسام قبل النظر في حدوثها فانه لا يعلم ان لها محدثا فاذا تأمل وعلم حدوثها علم عند ذلك ان لها محدثا.
وإنما قلنا : ان علة حاجة هذه الحوادث إلينا حدوثها لا غير ، لأمرين :
احدهما : ان الذي يتجدد عند دواعينا حدوث هذه الصنائع ، وينتفي عند صوارفنا حدوثها أيضا ، فعلمنا أن علة حاجتها إلينا حدوثها.
والثاني : ان هذه الأشياء لها ثلاثة أحوال. حال حدوث ، وحال بقاء. فهي لا تحتاج إلينا في حال عدمها لكونها معدومة في الأزل ، وهي تستغني عنا في حال بقائها ، وإنما تتعلق بنا ، وتحتاج إلينا في حال حدوثها ، فعلمنا بذلك ان علة حاجتها إلينا الحدوث ، فعند ذلك يحكم بحاجة الأجسام «إذا» (١) ثبت حاجة حدوثها إلى محدث للاشتراك في علة الحاجة إليها. وهذه الجملة كافية في هذا الباب ، فان استيفاء ذلك ذكرناه في شرح الجمل (٢) ، وفي هذا القدر كفاية إن
__________________
(١) في أوب : إلى ان ثبت ..
(٢) كتاب موسع في الأصول الاعتقادية ، لم يخرج الى الطباعة بعد. وهو شرح لكتاب السيد الشريف المرتضى (جمل العلم والعمل). وقد أرجع إليه المصنف في هذا الكتاب في موارد كثيرة. هذا وقد عرف الكتاب باسم (تمهيد الأصول). وذكره الشيخ الطوسي نفسه في جملة مؤلفاته. في كتابه (الفهرست). هذا وقد أرشد صاحب الذريعة الى وجود نسخة منه في خزانة الامام الرضا (ع) بخراسان.
