لو انتقل لم يخل ان يكون انتقل مع جواز أن لا ينتقل أو وجب انتقاله ، ولو كان انتقاله جائزا لاحتاج الى معنى الجسم ، وذلك يؤدي الى اثبات معان لا نهاية لها ، ولو وجب انتقاله لأدى إلى وجوب انتقال الجسم ، والمعلوم ان الجسم لا يحب انتقاله ان لم ينقله ناقل ، فلم يبق من الأقسام إلا انه عدم ، ولو كان قديما لما جاز عدمه ، لأنه قديم لنفسه ، وصفات النفس لا يجوز خروج الموصوف عنها. الا ترى ان السواد لا يجوز ان يكون بياضا ، ولا الجوهر عرضا ، ولا الحركة اعتمادا ، أو غير ذلك ، لأن هذه الأشياء على ما هي عليه لنفسها ، فلا يجوز عليها التغيير. فلما ثبت عدمها دل على انها لم تكن قديمة ، واذا لم تكن قديمة وجب كونها محدثة.
والذي يدل على الفصل الثالث (وهو ان الجسم لم يخل منها) هو : انه معلوم ضرورة ان الاجسام للعالم لا تخلو من ان تكون مجتمعة أو متفرقة أو متحركة أو ساكنة ، فثبت بذلك انها لا تخلو من الاجتماع والافتراق.
ومن قال : ان الاجسام كانت هيولى لا مجتمعة ولا مفترقة ربما (١) أشار بذلك الى انها كانت معدومة فسماها موجودة ، كما يقولون موجود بالقوة ، وموجود في العلم ، وذلك عندنا ليس بموجود في الحقيقة ، ومتى أرادوا (٢) ذلك كان خلافا في العبارة لا يعتد به.
__________________
(١) في (أ) وربما. عطفا بالواو.
(٢) في أ : أراد.
