وذلك باطل ، ولا يجوز أن يكون كذلك بالفاعل ، لأنه ان أريد بذلك إنه فعل فيه معنى أوجب تغيره وانتقاله (١) فذلك وفاق وهو المطلوب ، وان أرادوا ان الفاعل جعله على هذه الصفات ، ولم يفعل معنى فذلك باطل ، لأن من شأن ما يتعلق بالفاعل من غير توسط معنى ان يكون القادر عليه قادرا على أحداث تلك الذات. الا ترى ان من قدر على إحداث كلامه قدر «على» (٢) ان يجعله على جميع أوصافه من أمر ، ونهي ، وخبر ، وغير ذلك ، وكلام الغير لما لم يكن قادرا على إحداثه لم يكن قادرا على جعله أمرا ونهيا وخبرا ، والواحد منا يقدر على ان يجعل الجسم متحركا أو ساكنا أو مجتمعا أو متفرقا ، ولا يقدر على إحداثه ، فدل ذلك على ان هذه الصفات غير متعلقة بالفاعل ، فلم يبق بعد ذلك شيء يعقل إلا انه صار كذلك لمعنى.
والذي يدل على حدوث ذلك المعنى : ان المجتمع اذا افترق ، والمتحرك (٣) اذا سكن لا يخلو ان يكون ذلك المعنى الذي كان «فيه» (٤) باقيا كما كان أو انتقل عنه ، أو عدم ، ولا يجوز ان يكون موجودا كما كان ، لأن ذلك يوجب كونه مجتمعا مفترقا ، متحركا ساكنا ، لوجود المعنيين معا فيه في حاله واحده وذلك محال. ولا يجوز أن يكون انتقل عنه لأن الانتقال من صفات الجسم دون العرض ، ولأنه
__________________
(١) في أهكذا : لغيره انتقاله.
(٢) ساقط من (أ).
(٣) في (ب) وح أو المتحرك.
(٤) ساقط من (أ).
