والطريق الثاني (١) : ان نبين إنها لم تسبق المعاني المحدثة ، فيعلم ان حكمها حكمها في الحدوث.
وبيان الطريق الأول :
هو ان الأجسام لو كانت قديمة لوجب ان تكون في الأزل في جهة من جهات العالم ، لأن ما هي عليه من الحجم والجثة يوجب ذلك. ثم لا يخلو كونها في تلك الجهة إما ان تكون للنفس ، أو لمعنى قديم ، أو لمعنى محدث ، أو بالفاعل ، فاذا بين فساد جميع ذلك ، علم انها لم تكن قديمة.
ولا يجوز ان تكون في الأزل في جهة بالفاعل لأن من شأن الفاعل ان يتقدم على فعله ، ولو تقدم فاعلها عليها لكانت محدثة ، لأن القديم لا يمكن ان يتقدم عليه غيره. والمعنى المحدث لا يوجب صفة في الأزل. وكونها في الجهة للنفس توجب استحالة انتقالها لأن صفات النفس لا يجوز تغيرها وزوالها ، والمعلوم ضرورة صحة انتقالها ، فبطل ان يكون كذلك للنفس (٢). ولا يجوز ان تكون كذلك لمعنى قديم لأنها لو كانت كذلك لوجب إذا انتقل الجسم ان يبطل ذلك المعنى ، لأن وجوده فيه (٣) على ما كان يوجب كونه في الجهتين وذلك محال ، والانتقال لا يجوز على المعنى لأنه من صفات الجسم ، فبطل (٤).
__________________
(١) في (أ) والثاني.
(٢) في أوب النفس.
(٣) في (أ) منه.
(٤) في ب وح فقد بطل.
