فصل ـ ١ ـ
في ذكر بيان ما يؤدي النظر فيه الى معرفة الله تعالى
لا يمكن الوصول الى معرفة الله إلا بالنظر في حدوث ما لا يدخل تحت مقدور المخلوقين. وهو الاجسام ، والاعراض المخصوصة ، كالألوان والطعوم والأراييح والقدرة والحياة والشهوة والنفار (١) ، وما جرى مجرى ذلك ، فأما ما يدخل جنسه تحت مقدور القدرة كالحركات والسكنات والاعتمادات والاصوات ، فلا يمكن بالنظر فيها الوصول الى معرفة الله ، والكلام في حدوث الأجسام اظهر ، لأنها معلومة ضرورة (٢) لا يحتاج في العلم بوجودها الى الدليل ، بل انما يحتاج الى الكلام في حدوثها ، ثم بيان ان لها محدثا يخالفها فيكون ذلك علما بالله ثم الكلام في صفته.
ولنا في الكلام في حدوث الاجسام طريقان :
احدهما : ان ندل على انها ليست قديمة ، فيعلم حينئذ انها محدثة لأنه لا واسطة بين القدم والحدوث :
__________________
(١) بكسر النون ، وفتح الفاء. بمعنى التباعد والاعراض ويأتي النفور.
(٢) يشير الى الخلاف في وجود الاعراض ، فقد وجد مذهب عرف أصحابه بلقب (نفاة الاعراض).
