في ساعة واحدة ثم يقشع السماء ، وتبدو الكواكب أو تطلع الشمس أو القمر ، كأن ما كان لم يكن ، من غير تراخ ، ولا زمان بعيد ، فيعلم ببديهته إنه لا بدا ان يكون من صح ذلك منه قادرا «عليه متمكنا منه» (١) ، وإنه مخالف له ولأمثاله ، فيكون عند ذلك عارفا بالله ، وأمثال ذلك كثيرة لا نطول بذكرها ..
فمتى عرف الانسان هذه الجملة ، وفكر فيها هذا الفكر ، واعتقد هذا الاعتقاد ، فان مضى على ذلك ولم بشعبه (٢) خاطر ، ولا طرقته شبهه ، فهو ناج متخلص. واكثر من اشرتم إليه يجوز ان يكون هذه صفته. وإن بحث عن (٣) ذلك ، وعن علل ذلك ، فطرقته شبهات ، وخطرت له خطرات ، وادخل عليه قوم ملحدون ما حيره ، وبلبله ، فحينئذ يلزمه التفتيش ، ولا تكفيه هذه الجملة. ويجب عليه ان يتكلف البحث والنظر على ما سنبينه ليسلم (٤) من ذلك ويحصل له العلم على التفصيل ، ونحن نبين ذلك في الفصل الذي يلي هذا الفصل كما (٥) وعدنا به ان شاء الله.
فان قيل : أصحاب الجمل (٦) على ما ذكرتم لا يمكنهم ان يعرفوا
__________________
(١) في ح هكذا (على كل ممكن فيه).
(٢) شعب الشيء : فرقه وقطعه.
(٣) في (ب) على.
(٤) في (ب) وليسلم. بوار العطف.
(٥) في ح على ما وعدنا به.
(٦) في (أ) أصحاب الجهل. والصحيح ما اثبتناه ، والمراد أصحاب علم الجملة.
