صفات الله تعالى ، وما يجوز عليه وما لا يجوز منها على طريق الجملة ، وإذا لم يمكنهم ذلك لم يمكنهم ان يعلموا ان افعاله كلها حكمه ، ولا حسن التكليف ، ولا النبوات ، ولا الشرعيات ، لأن معرفة هذه الاشياء لا يمكن إلا بعد معرفة الله تعالى على طريق التفصيل.
قلنا : يمكن معرفة جميع ذلك على وجه الجملة ، لأنه إذا علم بما قدمناه من الأفعال وجوب كونه قادرا عالما وعلم انه لا يجوز ان يكون قادرا بقدرة محدثه لأنها كانت «يجب ان تكون» (١) من فعله ، وقد تقرر (٢) ان المحدث لا بدّ له من محدث ، وفاعلها يجب ان يكون قادرا أولا ، فلو لا تقدم كونه قادرا قبل ذلك لما صح منه تعالى ، فيعلم انه لم يكن قادرا بقدرة محدثه ، وإنه كذلك لأمر «لأجله علم ما علمه» (٣) ، ولا اختصاص له بمقدور دون مقدور فيعلم انه يجب ان يكون قادرا على جميع الأجناس ، ومن كل جنس على ما لا يتناهى لفقد التخصيص.
وكذلك إذا علم «بالمحكم» (٤) من أفعاله كونه عالما علم ان ما لأجله علم ما علمه لا اختصاص له بمعلوم دون معلوم. إذ المخصص
__________________
(١) في (ب) و (ح) تجب أن يكون.
(٢) في ح (يقدر) وهو خطا.
(٣) العبارة بين القوسين ساقطة من ح. والموجود فيها هكذا «لأمر لا اختصاص له ..».
(٤) في ح فالمحكم.
