أحدهما : انه لو أراد منزلة واحدة فدخول الاستثناء عليه دليل على إنه أراد أكثر من منزلة واحدة.
والثاني : ان الأمة بين قائلين قائل يقول ان الخير خرج على (١) سبب فهو يقصره عليه ، وقائل يقول المراد جميع المنازل ، وإذا بينا فساد خروج الخبر على سبب ثبت القول الآخر. والذي يدل على فساد ذلك ان رواية ما يذكر من السبب طريقه الآحاد ، والخبر معلوم ، ولو صح (٢) السبب لما وجب قصر الخبر على سببه عند أكثر المحققين.
وأيضا : فقد روي هذا الخبر ، وان النبي قاله (٣) في مقام بعد مقام وفي أوقات لم يكن فيها السبب المدعى.
فان قيل : لو أراد الخلافة لقال أنت مني بمنزلة يوشع بن نون. لأن هذه المنزلة كانت حاصلة ليوشع من موسى بعد وفاته. قلنا : هذا فاسد من وجوه :
منها : انه إذا كان الخبر دالا على ما قلناه من (٤) المراد فتمني ان يكون على وجه آخر اقتراح في الأدلة ، وذلك لا يجوز. وكان ذلك يلزم في أكثر الأدلة ، وأكثر الظواهر وذلك باطل بالاتفاق.
ومنها : ان خلافة يوشع ليست معلومة ، وانما يذكرها قوم من اليهود ، وخلافة هارون من موسى نطق بها القرآن. وقيل ان يوشع
__________________
(١) ح : عن.
(٢) أ : واضح.
(٣) سقط من أ ، ب.
(٤) ح : على.
