لأحد ان يقول ان المراد (١) ببعدي بعد نبوتي (٢) ، لأنا (٣) لو سلمنا إنه أراد بعد نبوته لدخل فيه الأحوال كلها ومن جملتها بعد وفاته.
فان قيل : يلزم ان يكون مفترض الطاعة في الحال ، وأن يكون إماما. قلنا : أما فرض الطاعة فقد كان حاصلا له في الحال. وإنما لم يأمر لوجود النبي (ص) ، وكونه إماما وإن اقتضاه في الحال فانه فانه يقتضيه أيضا بعد الوفاة ، فأخرجنا حال الحياة منها لمكان الاجماع على انه لم يكن مع النبي امام وبقي الباقي على عمومه. وليس لأحد ان يحمله عليه (٤) بعد عثمان ، لأن ذلك خلاف الإجماع.
فان أحدا من الأمة لم يثبت إمامته بهذا الخبر بعد عثمان دون ما قبله ، ومن اثبت ذلك اثبته بالاختيار ، ومن اثبت إمامته بهذا الخبر أثبتها بعد النبي (ص) إلى آخر عمره. فالفرق بين الأمرين خلاف الإجماع.
وليس لأحد ان يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى يقتضي اثبات منزلة واحدة. لأنه لو أراد أكثر من ذلك لقال أنت مني بمنازل.
وذلك ان هذا يفسد من وجهين :
__________________
(١) ح : ان يقال ان المراد.
(٢) ب : موتي.
(٣) ب ، ح : لما.
(٤) ب ، ح : على.
