من الأحكام مستفهما ومستفتيا وكان (١) يجب ان ينقض أحكامهم لما افضى الأمر إليه ، وكان ينبغي ان يسترد فدكا إلى أربابها وفي عدوله عن ذلك دليل على بطلان ما يدعونه. قلنا : أما فتياه لهم فمما لا يسوغ له الامتناع منه لأن عليه إظهار الحق والفتوى إذا لم يخف وأمن (٢) الضرر ولا سؤال على من أظهر الحق وإنما السؤال فيمن أبطن.
وأما إقرار احكام القوم فانه لم يمكن خلاف ذلك وإنما افضى الأمر إليه بالاسم دون المعنى وأكثر من تابعه (٣) كان يعتقد (٤) الإمامة للقوم (٥) ، فكيف يتمكن من نقض أحكامهم. ولذلك قال لقضاته وقد سألوه بم نحكم؟ فقال : أقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابى يعني من مات من شيعته وخالف في مسائل علم بشاهد (٦) الحال ان (٧) الخلاف فيها لا يوحش وأمسك عما يورث الوحشة.
وأما فدك فإنما لم يردها لما قلنا من التقية. وإن ردها يؤدي إلى تظلم القوم وتخطئتهم فعدل عن ذلك ، على ان فدكا كانت حقا له ولمن
__________________
(١) ح : فكان.
(٢) أ : من الضرر.
(٣) ح : بايعه.
(٤) ب ، ح : معتقدا.
(٥) ح : لامامة القوم.
(٦) ح : مشاهد.
(٧) ح : لان.
