بالعام وبقي قوم على الحق متمسكين بما هم عليه فلم يمكنهم مخاصمة الجمهور ولا مخالفة الكل فبقوا متمسكين بالحق (١) قصاراهم ان ينقلوا ما علموه الى اخلافهم. فلا يجب من ذلك نسبة الأكثر الى الضلال. على ان الله اخبر عن أمة موسى وهم أضعاف أضعاف أمة النبي (ص) إنهم ارتدوا حين مضى موسى إلى ميقات ربه ، وعبدوا العجل مع مشاهدتهم لفلق البحر وقلب العصا حية واليد البيضاء وغير ذلك من المعجزات الباهرات. وما غاب موسى عنهم إلا أياما قلائل فكيف يتعجب من طائفة قليلة تدخل عليهم الشبهة ، ويندفع قوم منهم لدفع الحق ، وقد قال الله تعالى (وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) (٢) وقال (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (٣) وقال (وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) (٤) وقال (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) (٥) فلم يذكر الكثير ألا ذمه ، ولم يذكر القليل إلا مدحه.
واين (٦) التعجب من ذلك وقد قال الله تعالى (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) (٧)
__________________
(١) ب ، ح : بما هم عليه.
(٢) هود : ٤٠.
(٣) الانعام : ٣٧.
(٤) الزخرف : ٧٨.
(٥) سبأ : ١٣.
(٦) ب : فان.
(٧) آل عمران : ١٤٤.
