دعا أمير المؤمنين إلى مبايعته وقال له امدد يدك أبايعك فيقول الناس بايع عم رسول الله (ص) ابن عمه (١) فلا يختلف عليك اثنان ولو كان منصوصا عليه لما قال ذلك. فان قيل : إذا كان هو عالما بأن عليا (ع) منصوصا عليه فلم أراد مبايعته؟ قلنا : أراد ان يحتج عليهم من الطريق الذي سلكوه لأنهم طلبوا الامامة من جهة الاختيار والبيعة دون النص فأراد ان يحتج عليهم بما أقروا به وعلموه دون ما لم يذكروه. ومتى قال إنه أولى بالمقام لأنه عمه والعم وارث فهو (٢) باطل ، لأن الإمامة ليست موروثة فلا خلاف لأنها تابعة للمصالح كما ان البيعة مثل ذلك.
فان قيل : لو كان أمير المؤمنين (ع) منصوصا عليه لوجب ان يحتج به ، وينكر على من دفعه بيده ولسانه ولما جاز ان يصلي معهم ، «ولا ان ينكح سبيهم ، ولا يأخذ فيئهم ، ولا يجاهد معهم» (٣) ، وفي ثبوت جميع ذلك دليل على بطلان ما قلتموه.
قلنا : المانع لأمير المؤمنين (ع) من الاحتجاج بالنص عليه الخوف. بما ظهر له من الأمارات التي بانت له من إقدام القوم على طلب الأمر والاستبداد به واطراح عهد الرسول مع قرب عهدهم وعزمهم على إخراج الأمر عن مستحقه فآيسه ذلك من الانتفاع بالحجة ، وخاف ان يدعوا النسخ لوقوع النص فيكون البلية به أعظم والمحنة أشد ولا
__________________
(١) أ : ابن أخيه.
(٢) سقط من ب ، ح.
(٣) الجميع ساقط من أ ، ب.
