الخلق الكثير على وجه واحد من غير تواطؤ ، مستحيل في العادة.
ألا ترى انه يستحيل من جماعة من (١) الشعراء ان يتواردوا في قصيد واحد في معنى واحد وغرض واحد وقافية واحدة ، وروي واحد ، ويجري ذلك مجرى استحالة اجتماعهم على طعام واحد ، وزي واحد.
وإذا كان ذلك مستحيلا في العادة وجب المنع منه. وليس الكذب في هذا الباب يجري مجرى الصدق لأن الصدق يجوز ان يتفق من الخلق الكثير من غير تواطؤ لأن العلم بكونه صدقا داع الى نقله وليس كذلك الكذب لأن العلم بكونه كذبا صارف عن نقله فيحتاج الى داع غير ذلك يحمل على نقله ، ولا يجوز ان يكون تواطئوا عليه لأن ذلك مستحيل منهم لتباعد ديارهم وانتشارهم في الأرض ولو تواطئوا بالاجتماع لما خفي ، ولعلم (٢) في أوجز مده (٣). وكذلك يستحيل منهم المراسلة والمكاتبة لأن أكثرهم لا يتعارفون ، «وصحة المراسلة فرع على التعارف ، وإذا كانوا لا يتعارفون» (٤) فكيف يصح منهم المكاتبة ولو صح أيضا لكان يجب ان يظهر في أوجز مدة. بذلك قضت العادات وحكم الاعتبار ، ولو ظهر لعلم ، وأما ما يجري مجرى التواطؤ ، فهو (٥) أما رغبه في
__________________
(١) سقطت من أ
(٢) أ ، ب : يعلم.
(٣) أ : اوحى. وكذا الآتي.
(٤) الجملة بين القوسين سقطت من أ ، ب.
(٥) أ ، ب : فاما.
