بلا فصل ما تواترت به الشيعة ونقلته مع كثرتها وانتشارها في البلاد ، واختلاف آرائها ومذاهبها وتباعد ديارها واختلاف هممها خلفا عن سلف إلى ان تصل بالنبي (ص) انه قال «علي إمامكم» و «خليفتي عليكم من بعدي» و «سلموا عليه بإمرة المؤمنين» (١) وغير ذلك من الألفاظ الصريحة التي لا تحتمل التأويل ، وانهم علموا من قصده ضرورة انه أراد استخلافه من بعده بلا فصل. فلا يخلو أن يكونوا صادقين «أو كاذبين ، فان كانوا صادقين» (٢) فقد ثبتت إمامته على ما قلناه ، وإن كانوا كاذبين لم يخل كذبهم من أمور : أما ان يكون اتفق لهم الكذب فوضعوه وتواطئوا عليه ، اما باجتماع أو بموافقة أو بمكاتبة ومراسلة ، أو حصل فيه ما يجري مجرى التواطؤ أو حصل أحد هذه الأسباب «في الوسائط» (٣) التي بيننا وبين النبي (ص) أو كان القائل به والأصل واحدا ثم انتشر القول ، وكثر معتقدوه ، فاذا أفسدنا جميع ذلك دل على ان الخبر متصل. فلا (٤) يجوز ان يكون اتفق لهم الكذب فوضعوه. لأن ما هم عليه من الكثرة يمنع (٥) من جواز ذلك عليهم لأن العلم باستحالة خبر واحد عن شيء واحد من
__________________
(١) تجد مجموع هذه الأحاديث في كتاب (غاية المرام) و (اثبات الهداة) و (احقاق الحق).
(٢) الجملة بين القوسين سقطت من ح.
(٣) سقطت من أ ، ب.
(٤) ب ، ح : ولا.
(٥) أ ، ب : يبلغ ، وهو غلط.
