ثم أحدث الذكر ، فعلى هذا حمل الآية على الاستقبال حقيقة.
على انه مجازنا له شاهد في الاستعمال ومجازهم لا شاهد له في عرف ولا لغة ، فيؤدي (١) أيضا إلى ان لا نستفيد بالآية شيئا لأن الموالاة الدينية معلومة بغيرها على ان الخصوص في قوله تعالى «والذين آمنوا» لا بد منه ، لأنه لو حمل على العموم لأدى الى ان يكون كل واحد (٢) من المؤمنين ولى نفسه فاذن لا بد ان يكون المراد بقوله تعالى «وليكم» غير المراد بقوله «والذين آمنوا» ليستقيم الكلام. وإذا وجب تخصيص الآية فكل من خصصها حملها (٣) على ما قلناه دون غيره.
وليس لأحد ان يقول : المراد بالركوع في الآية الخشوع والخضوع دون الركوع في الصلاة ، وذلك ان المعروف في اللغة من معنى الركوع هو التطأطؤ المخصوص ، وشبه به الخضوع والخشوع ، وقد نص على ذلك أهل اللغة. أنشد صاحب كتاب العين (لبيد) :
|
اخبر اخبار القرون التي مضت |
|
أدب كاني كلما قمت راكع |
وقال صاحب الجمهرة : الراكع الذي يكبو وجهه ومنه الركوع في الصلاة ، فاذا كانت الحقيقة ما قلنا فلا يجوز حملها على المجاز ، وليس اعطاء الخاتم في الصلاة فعلا مفسدا للصلاة (٤) ، لأنه لا خلاف ان الفعل اليسير مباح ، وأيضا فقد مدحه الله تعالى والنبي (ص) على
__________________
(١) ب ، ح : يؤدي.
(٢) سقطت من أ.
(٣) أ : يحملها.
(٤) ب ، ح : يفسد الصلاة.
