بين المعصوم وغيره وكلفوه اختيار المعصوم كان في ذلك تكليف لما لا دليل عليه وهو تكليف لما (١) لا يطاق وهو الذي بينا أنه قبيح (٢) ، ويلزم على ذلك اختيار الأنبياء واختيار الشرائع إذا علم الله أنه لا يقع اختيارهم إلا على نبي وعلى ما هو مصلحة لهم ويلزم حسن تكليف الأخبار عن الغائبات (٣) إذا علم انهم يخبرون بالصدق وذلك باطل. ومن أرتكب حسن ذلك كموسى بن عمران (٤) قيل له لم (٥) لا يكلف الله اعتقاد معرفته ولم ينصب عليه دليلا ، إذا علم انه يتفق لهم معرفته من غير دليل. ويلزم حسن تكليف الاخبار عن المستقبل وإن لم يتعلق بالشرائع ومعلوم قبح ذلك ضرورة.
فان قيل : لو نص الله تعالى على صفة وقال من كان عليها فأعلموا (٦) إنه معصوم لكان يجوز ان يكلف الاختيار لمن له تلك الصفة. قلنا يجوز ذلك إن كان هناك طريق إلى معرفة تلك الصفة لأن هذا نص على الجملة ، والنص على الصفة يجري مجرى النص على العين ولأجل هذا نص الله في الشرعيات على صفات الأفعال دون اعيان
__________________
(١) ح : ما.
(٢) ح : قبحه.
(٣) أ : الفلكيات.
(٤) كذا في الاصل ، وفي الشافي للمرتضى (يونس بن عمران) ولعله الأصح.
(٥) سقطت من أ ، ب.
(٦) ب ، ح : واعلموا.
