الأفعال وكان ذلك جائزا لأن العلة تنزاح به فعلى هذا لو كلف الله تعالى الأمة ان يختاروا من ظاهره العدالة ، ثم قال لهم ان من كان ظاهره (١) كذلك كان معصوما والأمارات على العدالة ظاهرة منصوبة معلومة بالعادة ، فان ذلك جائز ، كما جاز تكليفنا تنفيذ الحكم عند شهادة الشاهدين إذا ظننا عدالتهم. ويكون تنفيذ الحكم معلوما وإن كانت العدالة مظنونة وكذلك كون المختار معصوما يكون معلوما إذا اخترنا من ظاهره العدالة وذلك لا ينافي النص والمعجز ويمكن مثل هذا الترتيب في اعتبار كثرة الثواب وكونه أفضل عند الله لأنه لا يعلم ذلك إلا الله كالعصمة فلا بد ان ينص عليه أو يظهر معجزا. ويمكن ان يعرف أعيان الأئمة بضرب من التقسيم بأن نقول : إذا ثبت وجوب الامامة والأمة في ذلك بين أقوال ثلاثة مثلا فنفسد القسمين منها فنعلم صحة القسم الآخر على ما سنبينه في أمير المؤمنين (ع) والأئمة من بعده ، ولا يحتاج مع ذلك الى نص ولا معجز غير ان هذا انما اذا كانت الأحوال على ما هي عليه في شرعنا. ويمكن ان يقال قول من قال بأمامة من ثبتت إمامته لا بدّ ان يستند الى دليل لأنه لا بدّ ان يكون صادرا عن دليل فهو أما ان يكون نصا أو معجزا فقد عاد الأمر الى ما قلناه.
فان قيل : كيف تدعون وجوب النص أو المعجز ومعلوم ان الصحابة لما حاجوا في الامامة فكل طلبها من جهة الاختيار ، ولم يقل
__________________
(١) سقطت من ح.
