والتولية في هذا الباب بخلاف التكليف لأن أحدا يحسن منه ان يعرض ولده لتعلم العلوم وإن لم يحسنها ولا يحسن منه ان يجعله رئيسا فيها وهو لا يحسنها فبان الفرق بينهما.
ولا يلزم إذا قلنا انه يجب ان يكون عالما بما أسند إليه ان يكون عالما بما ليس هو إماما فيه كالصنائع وغير ذلك ، لأنه ليس هو رئيسا فيها ومتى وقع فيها تنازع من أهلها ففرضه (١) الرجوع إلى أهل الخبرة ، والحكم بما يقولونه ، وكل من ولي ولاية صغرت أو كبرت كالقضاء والإمارة والجباية وغير ذلك فانه يجب ان يكون عالما «بما أسند إليه ولا يجب ان يكون عالما» (٢) بما ليس بمستند إليه لأن من ولي القضاء لا يلزم ان يكون عالما بسياسة الجند ، ومن ولي الامارة لا يلزم ان يكون عالما بالأحكام وهكذا جميع الولايات ، ولا يلزم أيضا ان يكون عالما بصدق الشهود والمقرين على أنفسهم لأنه إنما جعل إماما في الحكم بالظاهر دون الباطن ، وإنما يجب ان يكون عالما «بما أسند إليه في حال كونه إماما. فأما قبل ذلك فلا يجب ان يكون عالما» (٣). ولا يلزم ان يكون أمير المؤمنين (ع) عالما بجميع الشرع في حياة النبي (ص) ، أو الحسن والحسين عالمين بجميع ذلك في حياة ابيهما ، بل انما يأخذ المؤهل للإمامة العلم ممن قبله شيئا بعد شيء ليتكامل عند آخر نفس من الامام المتقدم عليه بما أسند إليه.
__________________
(١) ح : ونفرضه.
(٢) الجملة سقطت من أ ، ب.
(٣) الجملة سقطت من أ ، ب.
