ولا يجوز تقديم المفضول على الفاضل لعلة وعارض لأن تقديمه عليه وجه قبح ومع حصول وجه القبح لا يحسن ذلك كما لا يحسن الظلم ، وإن عرض فيه وجه من وجوه الحسن ككونه ، نفعا للغير لأن مع كونه ظلما وهو وجه القبح لا يحسن على حال ، ولو جاز ان يحسن ذلك لجاز ان يحسن تقديم الفاسق المتهتك على أهل الستر والصلاح وتقديم الكافر على المؤمن بمثل (١) ما قالوه وذلك باطل.
العلم : ـ
ويجب أيضا (٢) ان يكون الامام عالما بتدبير ما هو امام فيه من سياسة رعيته والنظر في مصالحهم وغير ذلك بحكم العقل.
ويجب أيضا ان يكون بعد الشرع عالما بجميع الشريعة لكونه حاكما في جميعها. يدل على ذلك انه لا يحسن من حكيم من حكماء الملوك ان يولى وزرائه والنظر في مملكته من لا يحسنها أو لا يحسن أكثر من ذلك ، ومتى فعل ذلك كان مضيعا لمملكته واستحق الذم من العقلاء وكذلك لا يحسن من أحدنا ان يوكل إنسانا (٣) على النظر في أمر ضيعته وأهله وولده وتدبير أمورهم من لا يحسن شيئا منها أو أكثرها ، ومتى فعل ذلك ذمه العقلاء. وقالوا (٤) ضيعت أمر أهلك وضيعتك
__________________
(١) ب ، ح : لمثل.
(٢) سقطت من ب ، ح.
(٣) كذا في الاصل وهي زيادة.
(٤) زاد به : له.
