ضرورة من قبح تقديم المفضول على الفاضل ألا ترى إنه يقبح من ملك حكيم ان يجعل رئيسا في الخط على مثل ابن مقلة ونظرائه من يكتب خطوط الصبيان والبقالين (١) ، ويجعل رئيسا في الفقه على مثل أبي حنيفة والشافعي وغيرهما.
والعلم بقبح ذلك ضروري لا يختلف العقلاء فيه ولا علة لذلك إلا انه تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه ، وإذا كان الله تعالى هو الناصب للإمام يجب ان لا ينصب إلا من هو أفضل في ظننا وعلمنا. وإنما قلنا يجب (٢) ان يكون أفضل فيما هو امام فيه لأنه يجوز ان يكون في رعيته من هو أفضل منه فيما ليس هو امام فيه ، ككثير من الصنائع (٣) وغير ذلك. والمعتبر كونه أفضل (٤) فيما هو امام فيه. وبذلك نجيب من قال ان النبي (ص) قدم عمرو بن العاص على فضلاء الصحابة وقدم زيدا على جعفر ، وهو أفضل منه ، وقدم خالدا أيضا على جعفر. وذلك ان كل هؤلاء إنما قدموا في سياسة الحرب وتدبير الجيوش وهم في ذلك أفضل ممن قدموا عليه ، وإن كانوا (٥) أولئك أفضل في خصال أخر دينية أو دنياوية ، فسقط الاعتراض.
__________________
(١) ح : النقالين. بالنون.
(٢) ب : أنه يجب.
(٣) زاد في ب ، ح : واطهر.
(٤) أ ، بدلها : أظهر.
(٥) أ ، ب : كان.
