الى المكلفين لا يجب سقوط التكليف عنهم لأنهم يؤتون في ذلك من قبل نفوسهم لا من قبل خالقهم. وإنما يجب على الله خلق الامام وإيجابه علينا طاعته ليتمكن من التصرف ، فاذا لم يمكنه لم (١) يجب سقوط التكليف عنا لأنا نكون أتينا من قبل نفوسنا. فاذا ثبتت هذه الجملة فلا يلزم اذا كان الامام غائبا ان يسقط التكليف عنا لأنا أتينا من قبل نفوسنا بأن أخفناه وأحوجناه إلى الاستتار ولو أطعناه ومكناه لظهر وتصرف فحصل اللطف. وكل من لم يظهر له الامام فلا بد ان تكون العلة ترجع إليه لأنه لو رجع الى غيره لأسقط الله تكليفه وفي بقاء التكليف عليه دليل على ان الله تعالى أزاح علته وبين له ما هو لطف له ، فعل هو أم لم يفعل ، كما نقول ان الصلاة لطف لكل مكلف ، فمن لم يصل لم يجب سقوط تكليفه لأنه أتي من قبل نفسه وكذلك هاهنا.
ولا يلزم على جواز الغيبة جواز عدمه لأنه لو كان معدوما لما أمكننا طاعته ولا تمكينه فلا يكون علتنا ، مزاحة ، وإذا كان موجودا أمكننا ذلك فاذا لم يظهر تكون الحجة علينا ، وإذا كان معدوما تكون الحجة على الله تعالى. فبان الفرق بين وجوده غائبا وبين عدمه ، فالوجود (٢) أصل لتمكيننا إياه ولا يمكن حصول الفرع بلا حصول الأصل. وأولياء الامام ومن يعتقد طاعته فاللطف بمكانه حاصل لهم في كل وقت عند كثير من أصحابنا لأنهم يرتدعون لوجوده من كثير
__________________
(١) اداة النفي سقطت من أ.
(٢) أ ، ب : فالوجوب.
