إلا واحدا ، ويكون باقي الرؤساء من قبله والذي يقطع به ان الرئاسة لطف فيه أفعال الجوارح التي يظهر قلتها بوجود الرؤساء وكثرتها بعدمهم ، وأما أفعال القلوب فلا طريق لنا الى كون الرئيس لطفا فيها. ولا يلزم إذا كان الإمام لطفا في بعض التكاليف ان لا يكون لطفا أصلا لأن احكام الألطاف تختلف فبعضها عام من كل وجه وبعضها خاص وبعضها عام من وجه وخاص من وجه فلا ينبغي ان يقاس بعضها على بعض. ألا ترى ان المعرفة عامة في جميع التكاليف إلا ما تقدمها من زمان مهلة النظر ، وأما العبادات الشرعية فليس يخفى الاختصاص فيها لأن الصلاة تجب على قوم دون قوم فان الحائض لا تجب عليها الصلاة (١). والزكاة لا تجب على من لا يملك النصاب والصوم لا يجب إلا على من يطيقه. فأما (٢) من به عطاش أو قلة صبر عن الطعام لفساد مزاج فلا يجب عليه وكذلك جميع العبادات فلا يجب قياس بعضها على بعض فاما خلق الأولاد والصحة والسقم والغنى والفقر فالأمر في اختصاصه ظاهر. ومن هو معصوم مأمون منه القبيح وترك الواجب لا يحتاج إلى امام يكون لطفا له في ذلك وإن احتاج إليه من وجوه أخر نحو أخذ معالم الدين عنه وغير ذلك. واللطف في الحقيقة هو تصرف الامام وأمره ونهيه وتأديبه فان حصل انزاحت به العلة وحسن التكليف وإن لم يحصل بأمر (٣) يرجع
__________________
(١) سقطت من ب ، ح.
(٢) ح : وأما.
(٣) أ ، ب : الأمر.
