«اللطف لأجلها» (١) وليس فيها أمر ديني يجب اللطف لأجله ، وذلك ان ما يحصل عند الرؤساء أمر ديني وهو قلة الظلم ووقوع الفساد من تغلب القوي على الضعيف ، وهذه أمور دينية يجب اللطف لأجلها وإن حصل فيها أمر دنياوي فعلى وجه التبع ، ولا يبلغ الخوف من الرؤساء الى حد الإلجاء لأنه لو بلغ حد الإلجاء لما وقع شيء من الفساد لأن مع الإلجاء لا يقع فعل ما ألجئ إليه وكان يجب ان لا يستحق تارك القبيح وفاعل الواجب مدحا لأن ما يقع على وجه الإلجاء لا يستحق به مدحا ، والمعلوم ان العقلاء يستحقون المدح بفعل الواجب وترك القبيح مع وجود الرؤساء ولا يقدح فيما قلنا وقوع كثير (٢) من الفساد عند نصب رئيس بعينه لأنه إنما (٣) يقع الفساد لكراهتهم رئيسا بعينه ولو نصب لهم من يؤثرونه ويميلون إليه لرضوا به وانقادوا له ، وذلك (٤) لا يقدح في وجوب جنس الرئاسة ولا يلزم أيضا نصب جماعة رؤساء (٥) ، لأن بهذه الطريقة إنما يعلم وجوب جنس الرئاسة فأما عددهم وصفاتهم فأنا نرجع الى طريقة أخرى غير اعتبار وجوب الرئاسة في الجملة والعقل كان يجوز نصب أئمة كثيرين في كل زمان ، وإنما منع السمع والاجماع من انه لا ينصب من يسمى إماما في كل زمان
__________________
(١) سقطت من ح.
(٢) أ ، ب : الكثير.
(٣) سقطت من أ.
(٤) سقطت من أ ، ب.
(٥) ب ، ح هكذا. رؤساء جماعة.
