المعروفون مجمعون (١) على وجوب الإمامة سمعا والخلاف القوي في وجوب الإمامة عقلا. فانه لا يقول بوجوبها عقلا غير الإمامية والبغداديين من المعتزلة. وجماعة من المتأخرين والباقون يخالفون في ذلك ويقولون المرجع فيه إلى السمع.
ولنا في الكلام بوجوب الامامة عقلا طريقان.
أحدهما : ان نبين وجوبها عقلا سواء كان هناك شرع (٢) أو لم يكن.
وثانيها : ان نبين ان مع وجود الشرع لا بدّ من امام له صفة مخصوصة لحفظ الشرع باعتبار عقلي.
والذي يدل على الطريقة الأولى انه قد ثبت ان الناس متى كانوا غير معصومين ويجوز منهم الخطأ ، وترك الواجب إذا كان لهم رئيس مطاع منبسط اليد ، يردع المعاند ويؤدب الجاني ويأخذ على يد السفيه والجاهل وينتصف للمظلوم من الظالم كانوا إلى وقوع الصلاح وقلة الفساد أقرب ومتى خلوا من رئيس على ما وصفناه وقع الفساد وقل الصلاح ووقع الهرج والمرج وفسدت المعايش ، بهذا جرت العادة وحكم الاعتبار ومن خالف في ذلك لا تحسن مكالمته لكونه مركوزا في أوائل العقول بل المعلوم ان مع وجود الرؤساء وانقباض أيديهم وضعف سلطانهم يكثر الفساد ويقل الصلاح فكيف يمكن الخلاف فيه. وليس لأحد ان يقول ان ما يحصل من الصلاح عند الرؤساء أمور دنياوية ولا يجب
__________________
(١) ح : مجتمعون.
(٢) في الأصل : سمع.
