استبعاد أحدهما كاستبعاد الآخر ، ولذلك يقلع الريح مع تخلخله الأجسام الثقال ، ويقصم الأشجار الصلبة ، وقد أهلك الله الأمم بالريح فاذا جاز ذلك في الاعتمادات لم لا يجوز مثله في القدر ، وإذا كان ذلك جائزا فسؤال الجن متوجه في هذه الأشياء ، ولا مخلص من ذلك إلا بأن يقال ان (١) ذلك استفساد والله تعالى لا يمكن منه فأما من قال ان القرآن جنسه ليس بمقدور كالجواهر والألوان فقوله باطل. لأن جنس القرآن الحروف والأصوات وذلك من مقدورنا ، والكلام يكون بأن يوجد بعضها في أثر بعض ، فالجنس مقدور ، وانما يتعذر لفقد العلم في بعض المواضع.
فأما من قال مجرد النظم هو المعجز فقوله باطل لأنا لو فرضنا وقوع مثل هذا الأسلوب وهو في غاية السخف والركاكة لما كان ذلك معارضه عند أحد من العقلاء. والسبق إلى الأسلوب أيضا لا يكون معجزا كما لا يكون السبق إلى نظم الشعر ، وقول الخطب وغير ذلك من العلوم معجزا.
ومن قال جهة اعجازه ما تضمنه من الأخبار «بالغائبات ليس بصحيح ، لأن التحدي وقع بسورة غير معينة وأكثر السور وخاصة القصار ليس فيها إخبار» (٢) بالغائبات (٣) فلو كان ذلك مراعى
__________________
(١) سقطت من أ.
(٢) سقطت من أ ، ب.
(٣) أ ، ب : المغيبات.
