فان قلت (١) : بان ذلك يؤدي إلى ان انشقاق القمر وطلوع الشمس من مغربها وقلع الجبال من أماكنها وطفر البحار العظام وفلق البحر لا يكون شيء من ذلك (٢) معجزا لأن جنسه داخل تحت مقدور القدر ، ولا يمتنع ان يكون جميع ذلك من فعل بعض الجن ، ومن ارتكب فقال جميع ذلك لا يدل على النبوة كفاه ما فيه من الشناعة ، ومتى قالوا حمل الأجسام العظيمة وقلع الجبال يحتاج الى ان يكون من حمل ذلك على بنية كثيفة تحتمل القدر الكثيرة ، لأن الأجسام المتخلخلة لا تحتملها (٣) مثل قدر الفيل ، ولا تحتمل (٤) النملة من القدر مثل ما تحتمل (٥) الجبال ، ولو حصل من له بنية كثيفة لوجب ان يرى ، ولو رأى لعلم انه ليس فعل الله فلا يكون دلالة.
قيل : هذا أصل فيه نزاع. فمن الناس من قال يكفي في احتمال المحل القدرة ان تكون محل الحياة فقط ، ومتى حصلت بنية الحياة جاز (٦) ان يوجد (٧) في البنية القدر العظيمة ، وليس ذلك بأبعد من جواز حلول الاعتمادات بقدر ما يوازي الجبال في الذرة. فان
__________________
(١) ح : بأن قلت.
(٢) أ ، ب هكذا : من ذلك شيئا.
(٣) ح : لا يحلها. والصواب : لا تحتل
(٤) ح : لا تحل.
(٥) ح : تحمل.
(٦) سقطت من ج.
(٧) أ : يؤخذ.
