وهو حقيقة التقليد فذلك قبيح في العقول لأن فيه إقداما على ما لا يأمن (١) كون ما يعتقده «عند التقليد» (٢) جهلا لتفرده (٣) من الدليل ، والاقدام على ذلك قبيح في العقول ، ولأنه ليس في العقول تقليد الموحّد أولى من تقليد الملحد إذا رفعنا النظر والبحث عن أوهامنا ، ولا يجوز ان يتساوى الحق والباطل.
فان قيل : تقليد المحق دون المبطل.
قلنا : العلم بكونه محقا لا يمكن حصوله إلا بالنظر ، لأنا ان علمناه بتقليد آخر أدى إلى التسلسل ، وإن علمناه بدليل فالدليل الدال على وجوب القبول منه يخرجه من (٤) باب التقليد ، ولذلك «لا يكون» (٥) أحدنا مقلدا للنبي أو المعصوم فيما يقبله منه لقيام الدليل على صحة ما يقوله.
وليس يمكن ان يقال يقلد الأكثر ويرجع إليهم ، وذلك لأن الأكثر قد يكونون على ضلال. بل ذلك هو المعتاد المعروف ، ألا ترى ان الفرق المبطلة بالإضافة إلى الفرق المحقة جزء من كل وقليل من كثير. ولا يمكن ان يعتبر أيضا بالزهد والورع لأن في مثل ذلك يتفق في المبطلين ، فلذلك ترى رهبان النصارى على غاية العبادة
__________________
(١) في (أ) ما يأمن. والصحيح ما كتبناه.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) في ح لتعريه.
(٤) في أ(عن).
(٥) في ح لم يكن
