ورفض الدنيا مع انهم على باطل ، فعلم بذلك اجمع فساد التقليد.
فان قيل : هذا القول يؤدي إلى تضليل أكثر الخلق وتكفيرهم لأن أكثر من تعنون من العقلاء لا يعرفون ما يقولونه «من» (١) الفقهاء والأدباء والرؤساء والتجار وجمهور العوام ولا يهتدون إلى ما يقولونه وإنما يختص بذلك طائفة يسيرة من المتكلمين وجميع من خالفهم ببدعهم في ذلك ، ويؤدي إلى تكفير الصحابة والتابعين وأهل الأمصار ، لأنه معلوم ان (٢) أحدا من الصحابة والتابعين لم يتكلم فيما تكلم فيه المتكلمون ولا سمع منه حرف واحد ، ولا نقل عنهم شيء منه ، فكيف يقال بمذهب يؤدي إلى تكفير أكثر الأمة وتضليلها وهذا باب ينبغي أن يزهد فيه ويرغب عنه.
قيل : هذا غلط فاحش ، وظن بعيد ، وسوء ظن بمن أوجب النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى ، ولسنا نريد بالنظر المناظرة والمحاجة والمخاصمة والمحاورة التي يتداولها المتكلمون وتجري بينهم ، فان جميع ذلك صناعة فيها فضيلة ، وإن لم تكن واجبة ، وإنما أوجب النظر الذي هو الفكر في الأدلة الموصلة إلى توحيد الله تعالى وعدله ومعرفة نبيه (ص) وصحة ما جاء به ، وكيف يكون ذلك منهيا عنه أو غير واجب ، والنبي (ص) لم يوجب القبول منه على أحد إلا بعد. إظهار الاعلام المعجزة من القرآن وغيره ، ولم يقل لأحد أنه يجب
__________________
(١) في أساقطة.
(٢) في ح لان.
