ولا يلزم مدعي (١) النبوة ان يطلب المعجز بلسانه لأن ادعاه النبوة يتضمن وجوب تصديقه بالمعجز على مجرى العادة ، فان ادعى لفظا جاز كما لو عين معجزا (٢) جاز ، وإن لم يكن ذلك واجبا على ما بينا. فاذا كان فائدة المعجز تصديق من ظهر على يده فيجب جواز ظهوره على يد (٣) بعض الأئمة والصالحين إذا أدعوا الإمامة والصلاح وكانوا صادقين ، فانه إذا كان مقتضاه تصديق من ظهر على يده فان كان ذلك مدعيا للنبوة علمنا نبوته وإن كان مدعيا للإمامة علمنا بها صدقه وإن ادعى صلاحا فمثل ذلك لأنه لا بد من دعوى يقترن بها.
وأيضا فلا وجه لقبح ظهور المعجز على يدي من ليس بنبي إذا كان صادقا ، من كونه كذبا (٤) ، أو ظلما ، أو عبثا ، أو مفسدة ، وهذه هي وجوه القبح المعقولة في العقل. فان أدعوا وجها غير ذلك فليبينوه لنتكلم عليه.
وليس يمتنع أيضا ان يعترض في ظهور المعجز على يدي (٥) من ليس بنبي وجه من وجوه المصلحة واللطف فيجب اظهار ذلك. ومتى قيل ان المعجز يدل على النبوة على طريق الإبانة بخلاف سائر الأدلة. قلنا : المعجز يدل على ابانة الصادق ممن ليس بصادق. فان كان مدعيا
__________________
(١) ح : في مدعي.
(٢) ح : بالمعجز.
(٣) سقطت من ح.
(٤) أ ، ب : كاذبا.
(٥) أ ، ب : يد.
