ان يفعل الله تعالى ما يخرق العادة إلا للتصديق كما لا يجوز ان نقول قولا (١) يتضمن التصديق ولا نقصد التصديق بل نفعله للمصلحة. ولا فرق بين الفعل والقول في ذلك. ولذلك لو قال الواحد منا لمن ادعى عليه أنه أرسله صدقت ولا يقصد تصديقه كان قبيحا ، وإن قصد إلى وجه آخر. ألا ترى أنه لو قال عقيب ذلك أردت بذلك تصديق الله لم يعذره (٢) العقلاء في ذلك بل يستقبحون منه ما فعله ويذمونه عليه.
ولا يجب في مدعي النبوة أن يعين ما التمسه (٣) من المعجز ، وان كان لو عين لكان أبلغ بل يكفي أن يلتمس ما يدل على صدقه «على الجملة. فاذا فعل الله تعالى عقيب ذلك ما يكون خارقا للعادة دل على صدقه» (٤) «كدلالة ما عينه لأن المعين إنما دل على صدقه» (٥) من حيث كان خارقا للعادة ومطابقا للدعوى ومختصا به ، ومفعولا عقيب الدعوى وكل ذلك حاصل فيما ليس بمعين فيجب ان يكون دالا على صدقه.
__________________
(١) سقطت من أ ، ب.
(٢) ح : تقدره.
(٣) ح : ما يلمسه.
(٤) سقطت من ح. ولكن في هامشها جملة طويلة لم تظهر واضحة في النسخة المصورة.
(٥) الجملة سقطت من أ ، ب.
