فعلى هذا لا اعتبار بانتقاض من (١) تلك العادة عادة (٢) له ، وانما يعلم انه من فعله اذا عرفنا تعذره علينا على كل حال مع ارتفاع الموانع المعقولة ، كالحياة والقدرة وخلق الجسم. أو (٣) يقع على وجه مخصوص لا يقدر عليه أحد من الخلق كنقل الجبل وفلق البحر والكلام الخارق للعادة بفصاحته (٤).
وانما يعلم اختصاصه بالمدعي (٥) بأن يعلمه مطابقا لدعواه ، فان ادعى الدلالة على تصديقه طلوع الشمس من مغربها فطلعت فذلك غاية المطابقة ويجري مجرى ان يصدقه بكلام يتضمن تصديقه ، فعلم انه كلامه لأنه لا فرق في الشاهد فيمن ادعى على غيره انه رسوله بين ان يقول ذلك الغير صدقت وبين ان يقول المدعى الدليل على صدقي انه يفعل فعلا من الأفعال لم تجر عادته بذلك ثم يفعل ذلك الغير ما اقترحه ، فأنا نعلم انه صدقه. وليس لأحد ان يقول بالتصديق بالقول مواضعه متقدمة وهو صريح في التصديق وليس في الفعل الذي التمسه مواضعه فكيف يعلم انه قصد التصديق. وذلك ان الكلام وإن كان (٦) مواضعه متقدمة ففي الفعل ما يجري مجرى المواضعة وهو طلب شيء
__________________
(١) سقط من أ.
(٢) أ : بعادة له.
(٣) أ ، ب : أو.
(٤) أ ، ب : لفصاحته.
(٥) سقطت من أ ، ب.
(٦) سقطت من ح.
