المستقل ، فلا يجوز ان يتناول الماضي الذي وقع لأن ذلك لا يصح ارتفاعه بعد وقوعه ، وإنما يصح ان يمنع مما لم يقع فلا بد من أمارة على استمراره على فعل المنكر يغلب على ظنه معها وقوعه وأقدامه عليه ، فيحصل الإنكار للمنع من وقوعه ، وأمارات الاستمرار معروفة بالعادة. ولا يجوز الانكار لتجويز وقوعه بلا أمارة ، لأن ذلك يؤدي الى تجويز الانكار على كل قادر والمعلوم خلافة.
واعتبرنا الشرط الثالث من تجويز تأثير (١) انكاره لأن المنكر له ثلاثة أحوال. حال يكون ظنه فيها بأن إنكاره يؤثر ، فانه يجب عليه إنكاره بلا خلاف. وحال (٢) يغلب على ظنه ان لا يؤثر انكاره ، وحال (٣) يتساوى ظنه في وقوعه وارتفاعه. فعند هذين قام قوم يرتفع وجوبه ، وقال قوم لا يسقط وجوبه. وهو الذي اختاره المرتضى وهو الأقوى. لأن عموم الآيات والأخبار الدالة على وجوبه لم يخصه بحال دون حال. فأما اذا خاف على نفسه أو ماله أو كان فيه مفسدة له أو لغيره فهو قبيح لأن المفسدة قبيحة ، وفي الناس من قال مع الخوف على النفس إنما يسقط الوجوب ، ولا يخرج عن الحسن اذا كان فيه اعزازا للدين وهذا غير صحيح لما قلناه من انه مفسدة فالخوف على المال يسقط أيضا الوجوب والحسن لما قلناه من كونه مفسدة.
__________________
(١) سقطت من أ ، ب.
(٢) ح : والثاني يغلب.
(٣) ح : والثالث يتساوى.
