وفي الناس من قال هو مندوب إليه ، وقد بينا فساده. وجملته انه متى غلب على ظنه ان انكاره يؤدي الى وقوع قبيح لولاه لم يقع فانه يقبح لأنه (١) مفسدة. سواء كان ما يقع عنده من القبيح صغيرا أو كبيرا من قتل نفس أو قطع عضو أو أخذ مال كثير أو يسير فان الكل مفسدة.
ولا يلزم على ذلك سقوط فرض الصلاة والصوم عند الخوف على المال كما يسقط عند الخوف على النفس لأن الله تعالى لو علم أن في العبادات الشرعية مفسدة في بعض الأحوال لأسقطها عنا ، ولما علمنا وجوبها على كل حال علمنا ان المفسدة لا تحصل في فعلها على حال. ولا يلزم مثل ذلك بإنكار المنكرة لأنه لا خلاف أن وجوبه مشروط بأن لا تكون فيه مفسدة ، وليس كذلك العبادات الشرعية لأن الأمة مجمعة (٢) على وجوبها في غير شرط.
وأما المفسدة : فانما اعتبرت لأن كونه مفسدة وجه قبح (٣) ، فلا يجوز ان يثبت معه وجوب ولا حسن بلا خلاف.
والغرض بإنكار المنكر ان لا يقع فاذا أثر القول والوعظ في ارتفاعه اقتصر عليه ، وان لم يؤثر جاز أن يغلظ من القول ، ويشدد فان (٤) أثر اقتصر عليه ، وان لم يؤثر وجب أن يمنع منه ، ويدفع عنه.
__________________
(١) ح : لا لأنه ..
(٢) ب ، ح : مجتمعة.
(٣) أ : قبيح.
(٤) أ ، ب : فاذا.
