والأخبار أكثر من ان تحصى ، ونطول بها (١) الكتاب.
والمعروف على ضربين : واجب وندب ، والأمر (٢) بالواجب منه واجب ، وبالمندوب مندوب ، لأن الأمر (٣) لا يزيد على المأمور به نفسه.
والمنكر لا ينقسم. بل كله قبيح. فالنهي عنه كله واجب.
والنهي عن المنكر له شروط ستة : أحدها : ان يعلمه منكرا ، والثاني : ان يكون هناك إمارة الاستمرار عليه ، والثالث : ان يظن ان إنكاره مؤثرا أو يجوزه. والرابع : ان لا يخاف على نفسه ، والخامس : ان لا يخاف على ماله ، والسادس : ان لا تكون فيه مفسدة.
وإن اقتصرت على أربع شروط كان كافيا ، لأنك إذا قلت لا تكون فيه مفسدة دخل فيه الخوف على النفس والمال لأن ذلك مفسدة. وانما اعتبرنا العلم بكونه منكرا لأنه ان لم يعلمه جوز ان يكون غير منكر ، فيكون إنكاره قبيحا ، فجرى مجرى الخبر في انه لا يحسن «ألا مع العلم بالخبر ، ومتى لم يعلم المخبر جوز ان يكون خبره كذبا فلا يحسن» (٤) منه الأخبار بذلك. وكذلك انكار المنكر.
واعتبرنا الشرط الثاني لأن الغرض بانكار المنكر ان لا يقع في
__________________
(١) ح : بذكره. ب : به.
(٢) ح : فالأمر.
(٣) زاد في ح : الأمر به.
(٤) الجملة بطولها سقطت من أ.
