وكل وجه يدعى في وجوبه عقلا قد بينا فساده في شرح الجمل وفيما ذكرناه كفاية.
ويقوى في نفسي أنهما يجبان عقلا (١) لما فيهما من اللطف. ولا يكفي فيه العلم باستحقاق الثواب والعقاب ، لأنا متى قلنا ذلك لزمنا ان تكون الإمامة ليست واجبة (٢). بأن يقال يكفي العلم (٣) باستحقاق الثواب وللعقاب ، وما زاد عليه في حكم الندب وليس بواجب ، فالأليق بذلك انه واجب.
واختلفوا في كيفية الوجوب (٤) : فقال الأكثر انهما من فروض الكفايات إذا قام به البعض (٥) سقط عن الباقين وقال قوم : هما من فروض الأعيان ، وهو الأقوى عندي لعموم آي القرآن ، والأخبار. كقوله (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (٦) وقوله (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (٧) وقوله في لقمان (أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (٨) في حكاية عن لقمان حين أوصى ابنه.
__________________
(١) في ب ، ح بين قوسين (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر)
(٢) أ : بواجبه.
(٣) ب ، ح : يكفي في العلم.
(٤) ب ، ح : وجوبه.
(٥) أ ، ب : بعض.
(٦) آل عمران : ١٠٤.
(٧) آل عمران : ١١٠. وقد سقطت من أ.
(٨) لقمان : ١٧.
