فصل ـ ٦ ـ
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بلا خلاف عند (١) الأمة. وإنما اختلفوا هل يجبان عقلا أو سمعا. فقال الجمهور من المتكلمين والفقهاء وغيرهم إنهما يجبان سمعا. وانه (٢) ليس في العقل ما يدل على وجوبهما ، وإنما علمناه بدليل الاجماع من الأمة وبآي من القرآن ، وكثير من الأخبار المتواترة ، وهو الصحيح. وقيل طريق وجوبهما هو العقل.
والذي يدل على الأول انه لو وجبا عقلا لكان في العقل دليل على وجوبهما ، وقد سبرنا أدلة العقل فلم نجد فيها ما يدل على وجوبهما. ولا يمكن ادعاء العلم الضروري في ذلك لوجود الخلاف.
فأما (٣) ما يقع منه على وجه المدافعة فانه يعلم وجوبه عقلا (٤) لما علمنا بالعقل وجوب دفع المضار عن النفس ، وذلك لا خلاف فيه ، وانما الخلاف فيما عداه.
__________________
(١) ح : بقول الأمة.
(٢) أ ، ب : فانه.
(٣) ح : وأما.
(٤) أ : كما.
