لبطل ذلك.
قلنا : لا يقطع أحد من السراق نكالا على وجه القطع والثبات ، بل إنما نقطعه شرط كونه مستحقا للعقاب ، ومتى فرضنا العفو عنه قطعناه امتحانا. ولا بد لكل أحد من ذلك لأن شروط استحقاق العقاب ليست معلومة بالظاهر لأنه يحتاج ان يكون السارق عاقلا والشبهة مرتفعة ، وأن (١) يكون ثابتا فيما بينه وبين الله تعالى ، وان يكون الشهود صادقين ، أو اقراره صحيحا لأنه متى لم يحصل له ذلك أو بعضه فانما يقطعه امتحانا. وكذلك إذا فرضنا (٢) حصول العفو فانما نقطعه امتحانا.
ومتى فرضنا حصول جميع الشرائط وارتفاع العفو قطعناه عقوبة فلا بد من الشرط. ولا يمكن القطع على اقامة الحد عقوبة على القطع والثبات إلا في الكفار ، وعلى ما بيناه من بطلان التحابط من كفر (٣) بعد إيمانه فانه يدل على ان ما كان اظهره لم يكن ايمانا لأنه لو كان إيمانا لاستحق (٤) عليه الثواب الدائم ، وإذا كفر استحق على كفره العقاب الدائم بالإجماع ، وكان يجتمع الاستحقاقان وذلك خلاف الإجماع.
فاذن (٥) علم بذلك ان ما أظهره لم يكن ايمانا.
__________________
(١) ب ، ح : ولا أن. وفي أ : ولان.
(٢) زاد في أ ، ب : كون.
(٣) في الأصل : كفره.
(٤) ب ، ح : لا يستحق.
(٥) في الأصل : فاذا.
